الرئيسية
برامج التدريب
انشطة المعهد
شواغر
المنشورات
مرافق المعهد
المكتبة
خريطة الموقع
عن ماس

لماذا يشكل احتواء فيروس كورونا الخيار الأفضل على الرغم من الآثار الاقتصادية المدمرة لهذا الخيار؟
Source Here
ased on research of: Martin Eichenbaum, Sergio Rebelo, Mathias Trabandt
Date: 26 March, 2020

استناداً الى بحث أُجري مؤخراً من قبل فريق من الباحثين لدراسة تأثير مقايضة إحداث صدمة اقتصادية نتيجة لمكافحة انتشار فيروس كورونا مقابل انقاذ ملايين الارواح؛ توصلت الدراسة الى عدة نتائج تتمركز خلاصتها بأن حصيلة الضحايا الناتجة عن الفشل في احتواء الفيروس ستكون نتيجتها أكثر كلفة للمجتمع من تعطيل الاقتصاد كاجراء وقائي ضد انتشار هذا الفيروس.
مما لا شك فيه بأن خيار اغلاق المنشآت الاقتصادية للحد من انتشار الفيروس كافة سوف يكبد الاقتصاد (هنا اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية) خسائر هائلة (تقدر بتريليونات الدولارات)، مما سيقود الى حدوث كساد يضاهي ذلك الذي حدث خلال الازمة المالية العالمية سنة 2008. الأمر الذي دفع البعض، بمن فيهم الرئيس دونالد ترامب، إلى القول بأن تكلفة القضاء على الوباء يمكن أن تتجاوز تقريبا التكلفة البشرية للوباء نفسه.
بالمقابل، خلص هذا البحث إلى أن عدم إغلاق هذه المنشآت سيكون أكثر كلفة للمجتمع عند احتساب التكاليف الاقتصادية والبشرية على حد سواء. فعلى الرغم من أن المضي قدما في العمل كالمعتاد من شأنه أن يُجنب الاقتصاد الوقوع في ركود عميق؛ إلا أنه سيؤدي أيضا إلى وفاة الملايين. وبناءً على تقديرات تكلفة الخسائر في الأرواح ، فإن الخسائر البشرية المتزايدة ستلغي الفوائد الاقتصادية المتوقعة من عدم الاغلاق.
تشير الدراسة إلى أن سياسة الاحتواء المثالية لا يجب أن توقف جميع الأنشطة الاقتصادية دفعة واحدة؛ إنما يجب أن تغلق المنشآت الاقتصادية تدريجيا مع ارتفاع أعداد الإصابات. يتمثل الأساس المنطقي في ذلك بأنه إذا تم إبعاد الجميع عن الفيروس، فلن يطور أحد مناعة ضده. فبمجرد رفع تدابير الاحتواء، سيرتفع معدل الإصابة مرة أخرى.
وضع الباحثون سيناريوهين لتدخلات الحكومة، وتأثير كل سيناريو على الاقتصاد ومعدل انتشار المرض. وذلك على أساس فرضيات وجود لقاح أو علاج للفيروس أو عدم وجوده، وهي كالتالي:
- يتلخص السيناريو الاول بعدم وجود لقاح أو علاج للفيروس حتى الآن. ويفترض هذا السيناريو وجهين من تصرف الحكومة، الوجه الأول يتمثل بعدم تدخل الحكومة، وأن يتم السماح للناس بأن يقرروا بأنفسهم مقدار المخاطرة التي سيتعرضون لها في حال خروجهم للتسوق والعمل. من المرجح أن يؤدي هذا السيناريو إلى ركود اقتصادي قليل نسبيا، مع انخفاض الاستهلاك الكلي بشكل طفيف في ذروة أشهر الإصابة. سيكون التأثير طويل المدى على الناتج المحلي الإجمالي أيضًا قليلاً نسبيًا. إلا أن التكاليف على حساب البشرية ستكون هائلة. حيث يشير النموذج المستخدم في الدراسة إلى أن مئات الملايين من الأمريكيين سيصابون بالعدوى، وسيموت عدة ملايين. ويرى الباحثون بأن التكلفة الاقتصادية للحياة الضائعة (لشخص واحد) تقدر بنحو 9.3 مليون دولار، وهو الرقم القياسي الذي تستخدمه الحكومة الفيدرالية في مثل هذه الحسابات، والمستمدة من الدراسات الاقتصادية التي تبحث في مقدار التعويض الإضافي الذي يتوقعه الناس مقابل القيام بأعمال قد تهدد الحياة. بالتالي، فإن التكلفة الاجمالية لعدم تدخل الحكومة في هذه الحالة قد تصل الى تريلونات الدولارت.
أما الوجه الآخر للتدخل فيتلخص باتخاذ الحكومة لتدابير احتواء ستؤدي الى تقليص النشاط الاقتصادي إلى حد كبير. بالتالي تقليل استهلاك السلع والخدمات بأضعاف ما سيتم استهلاكه في السيناريو الأول. هذا من شأنه أن يؤدي الى ركود حاد مع انخفاض إجمالي الاستهلاك بأكثر من قيمة الانخفاض التي حصلت في ركود عام 2008.
ومع ذلك ، فإن هذا الانخفاض الحاد في النشاط الاقتصادي سيساعد على الحد من انتشار الفيروس، مما سيقلل من عدد الوفيات بمئات الآلاف مقارنة بالسيناريو دون احتواء. وبناءً على التكلفة الاقتصادية المتفق عليها لقيمة الحياة الضائعة، فإن فوائد إنقاذ الكثير من الارواح ستفوق التكاليف الاقتصادية المباشرة لاجراءات الحكومة الاحترازية.
- السيناريو الثاني: وهو في حال تطوير علاج أو لقاح للفيروس. فبافتراض أن العلاج سيتم انتاجه بعد حوالي عام، يتوقع الباحثون أن وصوله لن يغير كثيراً من الوضع الحالي. حيث أن الفيروس سيكون قد بدأ مساره بالفعل بحلول وقت ظهور العلاج. أما في حال تطوير العلاج أو اللقاح في غضون عام، فإن صنّاع السياسات سيكون لديهم حافز أكبر بكثير لمنع الناس من الإصابة بالعدوى. وبدلاً من تكثيف جهود الاحتواء تدريجيا، ستكون السياسة المثلى هي فرض قيود صارمة فوراً على الحركة؛ وذلك في محاولة لشراء الوقت حتى يصل العلاج أو اللقاح.